التفتازاني

13

شرح العقائد النسفية

ويقابله الكذب . وقد يفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع ، وفي الصدق من جانب الحكم ، فمعنى صدق الحكم مطابقته للواقع ، ومعنى حقيته مطابقة الواقع إياه . [ القول في حقائق الأشياء ] ( حقائق الأشياء ثابتة ) حقيقة الشيء وماهيته ما به الشيء هو هو ، كالحيوان الناطق للانسان ، بخلاف مثل الضاحك والكاتب ، مما يمكن تصور الانسان بدونه ، فإنه من العوارض . وقد يقال : ان ما به الشيء هو هو ، باعتبار تحققه حقيقة ، وباعتبار تشخصه هوية . ومع قطع النظر عن ذلك ماهية . والشيء عندنا : الموجود . والثبوت والتحقق والوجود ، والكون : ألفاظ مترادفة ، معناها بديهي التصور . فان قيل فالحكم بثبوت حقائق الأشياء يكون لغوا بمنزلة قولنا : الأمور الثابتة ثابتة . قلنا : المراد أن ما نعتقده حقائق الأشياء ، ونسميه بالأسماء من الانسان والفرس والسماء والأرض ، أمور موجودة في نفس الأمر ، كما يقال : واجب الوجود موجود . وهذا الكلام مفيد ربما يحتاج إلى البيان . وليس مثل قولك : الثابت ثابت ، ولا مثل قوله : أنا أبو النجم * وشعري شعري على ما لا يخفى . وتحقيق ذلك : أن الشيء قد يكون له اعتبارات مختلفة ، يكون الحكم عليه بالشيء مفيدا بالنظر إلى بعض تلك الاعتبارات ، دون البعض ، كالانسان إذا أخذ من حيث إنه جسم ما ، كان الحكم عليه بالحيوانية « 1 » مفيدا . وإذا أخذ من حيث إنه حيوان ناطق ، كان ذلك لغوا . ( والعلم بها ) أي بالحقائق من تصوراتها والتصديق بها وبأحوالها ( متحقق ) .

--> ( 1 ) مفيد بالحيوانية : ص .